السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

285

فقه الحدود والتعزيرات

تؤخّر استتابته إلى حين زوال شدّة عطشه وجوعه ، ويؤخّر الصبيّ إلى حين بلوغه وكمال عقله . ولأنّ القتل جعل للزجر ولا يحصل الزجر في حال سكره . وإن قتله قاتل في حال سكره لم يضمنه ، لأنّ عصمته زالت بردّته . وإن مات أو قتل لم يرثه ورثته . ولا يقتله حتّى يتمّ له ثلاثة أيّام ابتداؤها من حين ارتدّ ، فإن استمرّ سكره أكثر من ثلاث لم يقتل حتّى يصحو ثمّ يستتاب عقيب صحوه ، فإن تاب وإلّا قتل في الحال . وإن أسلم في سكره صحّ إسلامه ، ثمّ يسأل بعد صحوه فإن ثبت على إسلامه فهو مسلم من حين أسلم ، لأنّ إسلامه صحيح . وإن كفر فهو كافر من الآن ، لأنّ إسلامه صحّ ، وإنّما يسأل استظهاراً . وإن مات بعد إسلامه في سكره مات مسلماً . فصل : ويصحّ إسلام السكران في سكره ، سواء كان كافراً أصليّاً أو مرتدّاً ، لأنّه إذا صحّت ردّته مع أنّها محض مضرّة وقول باطل ، فلأن يصحّ إسلامه الذي هو قول حقّ ومحض مصلحة أولى . فإن رجع عن إسلامه وقال : لم أدر ما قلت ، لم يلتفت إلى مقالته وأجبر على الإسلام ، فإن أسلم وإلّا قتل . ويتخرّج أن لا يصحّ إسلامه بناءً على القول بأنّ ردّته لا تصحّ ، فإنّ من لا تصحّ ردّته لا يصحّ إسلامه كالطفل والمعتوه . » « 1 » وقال شمس الدين السرخسيّ : « روي أنّ واحداً من كبار الصحابة سكر حين كان الشرب حلالًا ، وقال لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : هل أنتم إلّا عبيدي وعبيد آبائي ؟ ولم يجعل ذلك منه كفراً . وقرأ سكران سورة قل يا أيّها الكافرون في صلاة المغرب فترك اللاءات فيه فنزل فيه قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » « 2 » فهو دليل على أنّه لا يحكم بردّته في حال سكره كما لا يحكم به في حال جنونه . » « 3 »

--> ( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 108 - 110 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 43 . ( 3 ) - المبسوط ، ج 10 ، ص 123 .